أبي العباس أحمد زروق الفاسي
69
قواعد التصوف
والتلاوة على ما هو أشف منها بكثير من الحركات الجسمانية . وقوله عليه الصلاة والسلام : « أجرك على قدر نصبك » « 1 » إخبار خاص في خاص لا يلزم عمومه . سيما وما خيّر في أمرين إلا اختار أيسرهما مع قوله : « إن أعلمكم باللّه وأتقاكم للّه أنا » « 2 » . وكذا جاء : « خير دينكم أيسره » « 3 » إلى غير ذلك ، واللّه أعلم . ( 95 ) قاعدة التشديد في العبادة منهي عنه ، كالتراخي عنها . والتوسط : أخذ بالطرفين ، فهو أحسن الأمور كما جاء : « خير الأمور أوسطها » « 4 » . وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 ) « 5 » الآية . قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 110 ) « 6 » الآية . قال عليه السلام : « أما أنا فأقوم وأنام ، وأصوم « 7 » وأفطر » الحديث . وكان يقوم من الليل نصفه ، وثلثه ، وثلثيه ، وهو الوسط باعتبار من يأتي على كله ، أو لا يقوم منه إلا اليسير . وكذلك رد عبد اللّه بن عمر للوسط بصيام نصف الدهر وقيام نصف الليل ، وختم القرآن في سبع إلى غير ذلك ، فلزم التوسط في كل مكتسب ، لأنه أرفق بالنفس وأبقى للعبادة .
--> ( 1 ) لم أعثر عليه . ( 2 ) أخرجه مالك في موطئه من حديث طويل في كتاب الصيام باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم حديث ( 14 ) ص 277 - 278 من رواية أم سلمة بلفظ : واللّه إني لأتقاكم للّه وأعلمكم بحدوده . ( 3 ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ، وأحمد في مسنده ، والطبراني في المعجم الكبير من رواية محجن بن الأدرع ، كذا أخرجه الطبراني من رواية عمران بن حصين ، وهو حديث صحيح . ( 4 ) أخرجه البيهقي عن مطرف معضلا ، والديلمي بلا سند عن ابن عباس مرفوعا في حديث أوله : « دوموا على أداء الفرائض » انظر المقاصد الحسنة للسخاوي ص 245 رقم 455 ، والفوائد للشوكاني ص 268 رقم 95 . ( 5 ) سورة الفرقان ، الآية : 67 . ( 6 ) سورة الإسراء ، الآية : 110 . ( 7 ) حديث متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه كتاب النكاح باب 1 ، الترغيب في النكاح حديث ( 5063 ) من رواية أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه ، ومسلم في كتاب النكاح باب ( 1 ) استحباب النكاح لمن تاقت نفسه ، حديث ( 1401 ) .